|
تعود نشأة المجلس الوطني الفلسطيني إلى عام 1948، حين قام الحاج "أمين الحسيني" بالعمل على عقد مجلس وطني فلسطيني في غزة، مثل أول سلطة تشريعية فلسطينية تقام على أرض الدولة العربية الفلسطينية التي نص عليها قرار الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947، حيث قام المجلس حينذاك بتشكيل حكومة عموم فلسطين برئاسة "أحمد حلمي عبد الباقي" الذي مثل فلسطين في جامعة الدول العربية.
وقد أعيد تجديد المجلس الوطني الفلسطيني عام 1964، وذلك بعد أن قرر الملوك والرؤساء العرب في مؤتمر القمة العربي الأول تكليف أحمد الشقيري ممثل فلسطين لدى جامعة الدول العربية آنذاك بالاتصال بالشعب الفلسطيني والدول العربية لإقامة القواعد السليمة لإنشاء الكيان الفلسطيني، حيث قام الشقيري بجولات زار خلالها الدول العربية واتصل بأبناء الشعب العربي الفلسطيني في مختلف أماكن تجمعهم، وفي ربيع عام 1964 قامت لجان تحضيرية بإعداد قوائم بأسماء المرشحين لعضوية المؤتمر الذي سوف يعقد لهذا الغرض.
وقد عين الدكتور "عزت طنوس" مديراً لمكتب المؤتمر، وقد تم توجيه دعوة إلى 397 شخصاً ليكونوا أعضاء في المؤتمر الفلسطيني الأول موزعين على الأردن بـ249 عضواً، وقطاع غزة بـ46 عضواً، وسوريا بـ25 عضواً، ولبنان بـ24 عضواً، والكويت بـ20 عضواً، والعراق بـ3 أعضاء، ومصر بـ16 عضواً وقطر بـ8 أعضاء، وليبيا بـ6 أعضاء أي بمجموع كلي 397 عضواً.
وفي صباح 28/5/1964، التأم المؤتمر الفلسطيني الأول في فندق إنتركونتيننتال في القدس وشهد الجلسة الافتتاحية الملك حسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية والقي خطاباً فيه، ثم ألقى عبد الخالق حسونة الأمين العام لجامعة الدول العربية كلمة، تلاه أحمد الشقيري الذي قال، إن شعب فلسطين يجتمع في مدينة القدس الخالدة لأول مرة بعد كارثة فلسطين ليعلن عبر هذا المؤتمر "للدنيا بأسرها أننا نحن أهل فلسطين أصحابها الشرعيين قد التقينا على تحرير فلسطين".
وقد خرج المؤتمر في النهاية بالعديد من القرارات أهمها:
1. إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية.
2. المصادقة على الميثاق القومي (الوطني) لمنظمة التحرير الفلسطينية.
3. اعتبار المؤتمر بكامل أعضائه " المجلس الوطني الفلسطيني الأول للمنظمة".
يتخذ المجلس الوطني الفلسطيني من القدس مقراً دائماً له وذلك وفق ماجاء في المادة (7-ب) من النظام الأساسي للمنظمة، ويوجد لمكتب رئاسة المجلس مقر رئيسي مؤقت في عمان، وبعد أن أقيمت السلطة الوطنية الفلسطينية تم إفتتاح فرعين لرئاسة المجلس في كل من غزة ونابلس في الضفة الغربية.
3. النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني.
يعتبر أول تشريع قام المجلس الوطني الفلسطيني، بوضعه في دورته الأولى التي عقدت بالقدس في نهاية أيار/ مايو عام 1964م هو مشروع قانون الانتخاب، مما يؤكد الدلالة الواضحة على الإيمان العميق بالديمقراطية قولاً وعملاً وعلى اتصاله المباشر بها، لأن من أبرز سماتها أن يطمئن الفرد والمجتمع، إلى أن النظام الذي يسود حياتهم قد بني على قواعد صحيحة تكفل لهم العيش بأمان واستقرار.
ولقد كان ميدان التشريع من أهم الميادين التي أضطلع بها المجلس الوطني الفلسطيني، فالقانون هو الذي ينظم النشاط العام ويضبط التصرفات ويضمن الحقوق والحريات العامة.
صدر هذا النظام في السابع عشر من تموز/ يوليو 1965م، بموجب المادتين الخامسة والثامنة من النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمصادق عليه من قبل المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الأولى في القدس في الفترة من 28 أيار/ مايو – 2 حزيران/ يونيو 1964م.
وجاء نظام الانتخاب في (73) مادة، توزعت على فصول ستة: التعاريف، الاقتراع، العمليات الانتخابية، فرز الأوراق وإعلان النتائج.
ومن أبرز مواد هذا النظام:
- لكل فلسطيني حق انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني، إذا أكمل الثامنة عشرة من عمره، وكان أسمه مسجلاً في أحد جداول الانتخاب النهائية، ولم يكن معتوهاً أو مجنوناً، ولم يكن محكوماً بجناية أو بجريمة تمس الشرف الوطني.
- لا يجوز للناخب أن يعطي صوته أكثر من مرة واحدة في الانتخاب الواحد ولا أن يستعمل صوته في غير منطقة الانتخاب المسجل أسمه فيها.
- لكل فلسطيني الحق بالاعتراض على جدول الناخبين وطلب تصحيحه سواء كان ذلك بخصوص شخصه أبو بخصوص أشخاص آخرين.
- يشترط في المرشح لعضوية المجلس الوطني أن يكون: فلسطينياً يجيد القراءة والكتابة، ناخباً مقيداً في جدول الانتخابات النهائي، قد أتم الخامسة والعشرين من عمره عند إجراء الانتخاب، غير محكوم عليه بجنائية أو جنحة أخلاقية، ليس موظفاً في المنظمة، أن يكون عضواً عاملاً في التنظيم الشعبي، وأن لا يرشح نفسه في أكثر من دائرة انتخابية واحدة.
2ـ المجلس المركزي الفلسطيني:
هو هيئة دائمة منبثقة عن المجلس الوطني الفلسطيني، وهو مسؤول أمامه ويشكل من بين أعضاءه ويتكون من أعضاء اللجنة ورئيس المجلس الوطني وعدد من الأعضاء يساوي على الأقل ضعفي عدد أعضاء اللجنة ويكونون من فصائل حركة المقاومة والاتحادات الشعبية والكفاءات الفلسطينية المستقلة، يجتمع المجلس المركزي مرة كل شهرين على الأقل بدعوة من رئيسه، ويترأس جلسات المجلس ويديرها رئيس المجلس الوطني، ويقدم تقريراً عن أعماله إلى المجلس الوطني عند انعقاده، ويعقد المجلس الوطني جلسات طارئة بناء على طلب من أعضاء اللجنة ، وتتخذ قرارات المجلس بأكثرية أصوات الحاضرين.
نشأة وتأسيس المجلس المركزي الفلسطيني:-
في الدورة الحادية عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني عام 1973، تقرر تشكيل مجلس مركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية لمعاونة اللجنة في تنفيذ قرارات المجلس الوطني وإصدار التوجيهات المتعلقة بتطورات القضية الفلسطينية بين دورتي المجلس:
أ. تشكيلة: وجه رئيس المجلس الوطني الفلسطيني عام 1973 رسالة إلى أمين سر اللجنة يطلب منه فيها تسمية أعضاء المجلس المركزي "على أن يكون ذلك مناصفة تقريباً بين المنظمات الفدائية والكفايات الفلسطينية غير المنتمية والاتحادات الشعبية"
قررت اللجنة في جلساتها عام 1973 تشكيل المجلس المركزي من 32 عضواً يضاف إليهم 6 أعضاء مراقبين، وذلك على الشكل التالي:
رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأعضاء اللجنة العشرة وأربعة من حركة فتح، واثنان من الصاعقة، واثنان من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، واثنان من جبهة التحرير العربية، واثنان من الجبهة الديمقراطية وتسعة من أصحاب الكفايات.
ب. التطور: في عام 1974 تم رفع عدد أعضاء المجلس المركزي إلى 43 عضواً مضافاً إليهم 6 أعضاء مراقبين، وفي عام 1977 وصل عدد الأعضاء إلى 55 عضواً وفي عام 1979 بعد الدورة الرابعة عشرة للمجلس الوطني زيد عدد الأعضاء إلى 59 عضواً، فقد أضيف عضوان لكل من جبهة النضال الشعبي، وجبهة التحرير الفلسطينية وهكذا أصبح المجلس المركزي مكون من رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأعضاء اللجنة الخمسة عشرة، وأربعة من فتح، واثنين من الصاعقة، واثنين من الجبهة الشعبية القيادة العامة، واثنين من جبهة التحرير العربية، واثنين من الجبهة الديمقراطية، واثنين من جبهة التحرير الفلسطينية وثلاثة من مكتب المجلس الوطني، وأربعة من الاتحادات (المرأة، الطلاب، المعلمين، العمال) وثمانية عشرة من الكفايات بالإضافة إلى ستة مراقبين.
|